كفر كنا .. القرية التي تحدق بها الأخطار من كل جانب.. مدعوة لوضع حد لحكاية الدم فيها
- areej62
- 24 سبتمبر 2021
- 8 دقيقة قراءة
السلطات استغلت الاصطدام الدموي سنة 59 واستولت على 1500 دونم، واليوم تريد الاستفادة من الاصطدام الأخير للاستيلاء على 7000 دونم.
تحقيق صحفي تجريه "الاتحاد" في القرية المنكوبة – بقلم توفيق زيّاد
20.05.1966
عشر ساعات، قضيتها، في الأسبوع الماضي، في القرية المنكوبة – كفر كنا..
ولعدة دقائق، وقفت على نفس التراب، الذي سال عليه الدم الزكي، قبل أسابيع معدودة..
انني لا اعرف احساسكم وأنتم تقرؤون هذا، واما أنا، فقد كنت أحس أن الأرض التي أقف عليها، تتلوى من الألم، والعشب يختنق بالذهول. كان قلبي، يدفع عنه قبضة حديدية تشد عليه..
كل شيء حولي .. كان يصرخ "كفى!"
وأما الأرض الطيبة، فكانت تزفر من أعماقها الحزينة .. "أنا الوطن الغالي .. فاذكروني قبل أي شيء!"
مأساة كفر كنا، مأساتنا جميعا!
ان جرح هذه القرية، العزيزة على الجميع، عميق، وعيون أهليها، التي تغنى بجمالها شاعر فلسطين، إبراهيم طوقان، ما زالت رائعة الجمال .. ولكن منها، تطل المأساة بكل أبعادها.
وليست هي مأساة كفر كنا فحسب، وانما مأساة عرب البلاد جميعهم. ان ما حدث في كفر كنا، لا يمكن بأي حال، فصله عن مخططات الحكومة السوداء، ضد كفر كنا، وضد عرب هذه البلاد جميعا. ولذلك فقضية كفر كنا، منذ أن هزت الرأي العام كله، ما زالت محط أنظاره حتى اليوم.
عندما قررت هيئة تحرير "الاتحاد" انتدابي لإجراء هذا التحقيق، أحسست بصعوبة الأمر .. فلي في تلك القرية، كثير من الأصدقاء والأحباب، ورفاق الكفاح الذين عبرت معهم أياما شقية، وأخرى هنية.
كان عليّ أن ألتقي بالفاجعة وجها لوجه. ولكن عندما التقيت بها، شعرت بتفاؤل وثقة كبيرة، بان جميع الأطراف في القرية، تعرف أن سياسة السلطات، هي المسؤولة، وهي العدو الأساسي. وكل هذه الأطراف، مخلصة في رغبتها، بالوصول الى حل النزاع، للتفرغ لغول سياسة المصادرة، الذي يفتح شدقيه ليبتلع أراضي القرية.
وقد التقيت بعدد كبير، كان من بينهم السادة: فضيل التوما، سعيد خميس، محمد حسين عواودة (مختار "الحلفا")، أمين الطه (وجيه "الأمارة")، الحاج زايد كريم، أكرم صفوري، محمد حسن اليوسف، محمد يحيى حمدان، محمود طاهر الطه، طاهر حسن (أمين صندوق جمعية الماء) وآخرون...
كفر كنا .. البلدة التاريخية
تقع كفر كنا، في منتصف الطريق من الناصرة الى طبريا .. وهي أشهر من أن تعرف. فاسمها هو واحد من الأسماء، التي تحتل الصدارة، في قائمة الأماكن التاريخية المقدسة .. ومن ناحية القدم، هي اقدم من حكومة إسرائيل، وسياسة تشريد العرب بآلاف السنين.
وفي مركز القرية، يقع دير اللاتين. وعلى بعد عشرات الأمتار منه، تقع كنيسة الأورثوذكس. وفي هذين المكانين المقدسين، ما زالت موجودة نفس الأجران، التي حول فيها السيد المسيح، كما يقول الإنجيل، الماء الى خمر.
ويقول السيد فضيل توما: بالإضافة الى الأماكن الأثرية المسيحية توجد أماكن أثرية يقدسها اليهود: مغارة مقدسة وقبور قديمة في "كرم مطر"، وآثار مليئة بالفسيفساء في "كرم الرأس" و "كرم دنيال".
وهذه الأماكن التاريخية، هي أحدى موارد الرزق الحلال، لأهل القرية.
بساتين الرمان .. وكروم الزيتون ... وزراعة مزدهرة من غابر الأزمان
وكفر كنا .. واحدة من أكبر القرى العربية في البلاد وأغناها.. وعدد سكانها يقارب الخمسة آلاف.
ويعتمد أهلها في معيشتهم، على العمل خارج القرية، وعلى الزراعة في أراضيهم. فأرض القرية، منذ القدم، اشتهرت بأنها أرض طيبة، لا تخيب أمل أهلها.
ومن لا يعرف الرمان الكناوي المشهور؟؟! ان حلاوته تحت كل لسان. وبساتين الرمان، تمتليء بالعرائس المزهرة في هذا الفصل، والتي ترتدي حلتها الخضراء المزينة بالجلنار الأحمر وكأنه طواقي السحرة.
وبالإضافة للرمان، فالقرية تشتهر بكروم الزيتون المبارك، وبمقاتي البطيخ وبالخضراوات.
وهي تمتلك حوالي عشرين ألف دونم موزعة كالتالي: 2000 سهلية، 8000 وعرية، 1500 مشجرة، و 7000 مراعي.
وسألنا السيد سعيد خميس، وهو أحد العاملين كليا في الزراعة، عن وضع الزراعة في القرية فيقول: "حتى سنة 1957، كانت أراضي القرية تقوم بإعالة 80 بالمائة من السكان. وأما الآن، فإن قسما كبيرا منها، وخصوصا الوعرية، لا تستغل كما يجب.
ونسأله عن السبب فيقول: هنالك 3 أسباب رئيسية:
1. رخص أسعار المنتوجات الزراعية التي تقررها الحكومة والشركات.
2. عدم تقديم مساعدات حكومية جدية لتحسين الزراعة.
3. عدم توفر إمكانيات التطوير التكنيكي. وهذا ما تشكو منه الزراعة العربية عموما".
المؤامرة الكبرى على أراضيها
المؤامرة على كفر كنا،على أراضيها، واضحة المعالم. وكل الذين التقيت بهم، حتى من الطرفين اللذين كانا ضحية الأحداث الأخيرة، قالوا ان هذه المؤامرة، هي التي تكمن، في أساس الفاجعة الأخيرة.
ولماذا المؤامرة على كفر كنا بالذات..؟
كفر كنا هي أكبر قرى الناحية، وأغناها وأكثرها أرضا ... وهي مفتاح عدة قرى تقع على خط الإسفلت الناصرة- طبريا.
وسياسة التهويد، التي امتدت الى أراضي الناصرة والرينة، من ناحية، وطرعان وعيلبون من ناحية أخرى، تريد ان تطبق، مثل فكي الكماشة على أراضي كفر كنا، بعد ان كانت السلطات قد أنذرت قبل بضعة اشهر بمصادرة 400 دونم، من أراضي طرعان المجاورة.
ان أراضي كفر كنا، وكفر كنا نفسها شوكة في حلق سياسة التهويد ومخططات الحكومة.
ومن المعروف أن كل مخطط أسود كهذا يكون من الصعب تنفيذه، ما دام أهل القرية يقفون موحدين مثل السد العالي. وحتى يصبح من السهل تنفيذه توجه السلطات الأمور، بشكل يساعد على تمزيق وحدة أهالي القرية.
وهذه "اليد الغريبة"، التي حدثني عنها جميع الذين التقيت بهم" بما فيهم السيد أمين الطه، وجيه عائلة الأمارة، والسيد محمد حسين عواودة، مختار الحلف (العائلتين المنكوبتين)، هذه "اليد الغريبة"، هي التي تقف خلف النزاع، وتعمل بشكل اصطناعي مفضوح، على تعميق الجرح بدل دمله.
قال لنا السيد امين الطه: قبل سنة 1959، التي وقع فيها الاصطدام الدموي الأول، ولعشرات السنين، لم يقع بيننا وبين الطرف الآخر، أي اصطدام يذكر- كنا طول الوقت أحبابا وأصحابا. ونفس الشيء أكده لي، وبروح طيبه، السيد محمد حسين عواودة وأخرون.
وأما سعيد خميس، وأكرم صفوري، ومحمد يحيى حمدان، ومحمد ياسين اليوسف وآخرون، فقد قالوا ان ما يسمى بالنعرة العائلية، لم يكن موجودا في السابق في كفر كنا خصوصا في السنوات الأخيرة التي سبقت قيام إسرائيل. وحكومة إسرائيل عملت على احياء هذه النعرة، بعد قيام الدولة. خصوصا عن طريق نظام التصاريح. اذا كانت لك مشكلة في ضريبة الدخل,, أو في البوليس.. او غيرها يطلبون منك أو يوحون لك، ان تصطحب معك، "زعيم" العائلة، واذا اردت تصريحا يفعلون نفس الشيء.
ونحن نعرف انه كلما تقدمت النعرة العائلية كلما ضعفت الروابط الوطنية وحتى الروابط الاجتماعية.
الوقائع تدين البوليس
في سنة 1959 كان الاصطدام الدموي الأول بين الطرفين. أصيب فيه المرحوم غصيب عواوده بجرح بليغ وتوفي بعد اصابته بسنة. وبعد أشهر من اصابته، وقع الشجار الذي قتل فيه المرحوم محمد اللافي (أمارة).
وفي تلك السنة بالذات، سنة الاصطدام الدموي الأول، وقع الاستيلاء الأول على الأرض. فالحكومة استغلت الوضع الذي وجد في القرية، وقامت بالاستيلاء على "أرض الفرش"، ومساحتها 1500 دونم.
ولكن النزاع لم يتطور. وتم الصلح على ما سبقه، وعادت الأمور الى مجراها بشكل أو بآخر.
ووقع الاعتداء الدموي الأخير يوم الجمعة 11.02.66 اذ أطلقت النار على المرحوم عرسان غصيب عواودة، ونقل الى المستشفى الإنجليزي.
وهنا .. جاءت العتمة على قدر يد الحرامي .. وبدأت "اليد الغريبة" يد السلطات، تحيك خيوط مؤامرة رهيبة، وحضر لها الجو المناسب. الناس كانت تتألم للدم لذي سفك. وأما رجال الشين بيت فقد كان لعابهم يسيل على دم جديد يسفك.. وفيما يلي سأذكر التطورات التي وقعت فيما بعد، لأنها شهادة دامغة تفضح السلطات وتسم جبينها بالعار.
عرسان غصيب بقي أسبوعا في المستشفى...أسبوعا طويلا ثقيلا. وكانت القرية تتنفس رائحة الدم، وترقب، بقلق، الأفق الذي ينذر بشر مستطير. فعرسان، كان يتأرجح بين الموت والحياة. وفي حالة وفاته كان من المقدر أن تمر على القرية ساعة سوداء..
وجاءت الساعة التي خافها الجميع .. وتوفي عرسان، يوم الجمعة 18.02.1966، حوالي الساعة الثانية ظهرا.
وعندما تأكد طبيب المستشفى الإنجليزي "برنات" أن عرسان لن يعيش أكثر من دقائق، اتصل تليفونيا بمركز بوليس الناصرة، وأعلم الضابط المسؤول بالوضع وطلب منه اتخاذ الاحتياطات اللازمة.
واتصل بالبوليس آخرون ينذرونه ويطلبون منه العمل بسرعة... وكان منهم المختار محمد حسين عواوده، قريب القتيل، يقول: "كنت يومها في الناصرة، عرفت وضع عرسان الخطر. اتصلت بضابط التحري "أبو ايلي" وأعلمته بالوضع وطلبت منه اتخاذ الاحتياطات. قال لي: "هذا ليس شغلي. اتصل بالبوليس"، كان هذا حوالي الساعة 12 ظهرا.. اتصلت بالبوليس، وأعلمته. ثم عدت للقرية وهناك وردت أنباء أن عرسان يلفظ أنفاسه الأخيرة. عدت ثانية الى الناصرة. ولما تأكدت من وفاة عرسان، اتصلت بالضابط "ساسون"، قال لي: "لا توجد عندي قوة كافية .. عندما تتوفر سأرسلها" وخلال هذا الوقت، كان الدم الزكي يراق على الأرض الطيبة. وكلا الطرفين .. يقعان ضحية لنفس العدو الأساسي، لنفس المؤامرة الكبرى التي حاكتها السلطات.
ان لجنة تحقيق نزيهة يمكنها أن تدين كل ضباط البوليس المسؤولين وتقدمهم للمحاكمة! ولكن لجنة تحقيق لم تقم .. والسبب "سياسة عليا" مقصودة ضد العرب!
لقد طلب مني جميع الذين التقيت بهم أن أقدم شكرهم، من على صفحات "الاتحاد"، لأهالي قرى المشهد وطرعان، وعين ماهل، والرينة، ولأهالي الناصرة، وغيرها، الذين بادروا ووضعوا حدا للاصطدام، ووقفوا حائلا بين الطرفين، حتى ... "شرفت" قوة البوليس !
الأضرار الواقعة
ان الأخطار الواقعة، نتيجة للمأساة كبيرة، والضرر فادح ...
أكثرية عمال القرية اضطروا الى ترك أعمالهم تفاديا لوقوع أمور لا تحمد عقباها!
18 رب عائلة موجودون في السجن حتى المحاكمة!
16 عائلة بجميع أفرادها، رحلت الى قرى بعيدة في المثلث وغيره وأما العائلات التي لم ترحل فقد أهملت فلاحتها وبساتينها ومزروعاتها فعدم التجول بعيدا، هو قانون غير مكتوب.
لقد تلف الزرع والضرع .. وبلغت الخسائر أكثر من نصف مليون ليرة حتى اليوم .. وهو في ازدياد .. في النهار يكشون الذباب.. وفي الليل، قبل الساعة السابعة تتحول القرية الى مقبرة للأحياء .. ولا ترى في الشارع صوص ابن يومين.
والجو الخانق يجثم على كل الصدور ثقيلا كالرصاص ...
"كنا نلبس كل يوم قميصا آخر .. واليوم أصبحنا نشتهي لقمة الخبز" – قال لي واحد. وقال آخر "وصلنا قاع الدست .. نريد أن تنتهي الأمور على خير وبسرعة .. ففي هذا عزاؤنا الوحيد".
... والأخطار المتوقعة
وأما الأخطار المتوقعة فهي أكبر وأبعد أثرا ...
وأسرعها، هو خطر استيلاء الحكومة على أرض تبلغ مساحتها 7000 دونم. هذه الأرض طوال عمرها، كانت ملكا مشاعا للأهالي، وكغيرها سُجلت أيام الانتداب، على اسم المندوب السامي. وحكومة إسرائيل التي ورثت كل شرور الانتداب، ادعت ملكية هذه الأرض، وهي تريد الآن أن تستولي عليها. لقد أرادت ذلك من قبل أيضا لكنها لم تنجح..
فقط في سنة 1959، عندما تمزقت وحدة القرية نتيجة للاصطدام الدموي الأول استطاعت الحكومة ان تستولي على "أرض الفرش"، وهي قسم من هذه الأرض ومساحته تبلغ 1500 دونم.
والآن، أمام الوضع الحالي، تزداد خطورة مؤامرتها للاستيلاء على ال 7000 دونم.
ان السلطات تمزج في هدف واحد، الأضرار الواقعة بالأخطار المتوقعة، انها تأمل أن تصيب الكارثة الاقتصادية القرية كلها، حتى يضطر البعض، خوفا من الموت جوعا، أو عن يأس أن يتنازل عن حقه في تلك الأرض مقابل مبلغ من المال، أو أن يبيع ممتلكاته لها، وبهذا تدخل مؤامرة تجريد القرية من أراضيها، مرحلتها الأولى.
ان أهالي كفر كنا مدعوون، ان ينزعوا كل غشاء عن عيونهم لرؤية هذه الأخطار وأن يتوحدوا لإفشالها!
لماذا اعتقل الشيوعي صالح عبد القادر الآن ؟؟ ولماذا اعتقل الشيوعي محمد حسين اليوسف سنة 1959؟؟
إن أعمى البصيرة فقط هو الذي يرى هذه الأمور معزولة عن السياسة. وهناك قضية جانبية، ولكنها ذات أهمية سياسية من الدرجة الأولى، كانت موضع تحقيقي.
بين المعتقلين من عائلة الأمارة بتهمة الاشتراك في القتل، يوجد الشيوعي صالح عبد القادر.
وبين الذين اعتقلوا من عائلة الحلف، بتهمة الاشتراك في القتل، سنة 1959 كان الشيوعي محمد حسين اليوسف. وحتى الأطفال يعرفون أن الشيوعي صالح عبد القادر، مثل الشيوعي محمد حسين اليوسف، لم يشترك ولا يمكن أن يشترك الّا في الكفاح الشريف لمصلحة قريته وشعبه.
ومختار عائلة الحلف نفسه، السيد محمد حسين عواوده، عندما سألته رأيه في اعتقال صالح عبد القادر، أبدى أسفه وقال : "هذا الرجل ليس لهذه الشغلات، أنه صديقي وأنا أحبه وأحترمه، وحتى .. كانت بيني وبينه مباحثات للمشاركة على الشغل مؤخرا. طوال عمره لم يشترك بأي نزاع عائلي. هو شيوعي .. وهذا ضد مباديء حزبه".
فلماذا اعتقل اذن الشيوعي صالح عبد القادر؟
الجواب: لنفس السبب الذي اعتقل من أجله الشيوعي محمد حسين اليوسف سنة 1959 وهو: تلويث سمعة الحزب الشيوعي ورفاقه، أشد المكافحين ضد سياسة الحكومة المعادية للعرب، وضد أخطار هذه السياسة.
وثمة وجه آخر للمسألة ..
ليس سرا أن الأصوات التي حصل عليها الحزب الشيوعي في قرية كفر كنا في الانتخابات الأخيرة للكنيست و"الهستدروت"، قد انخفضت نسبتها عما سبق. انني لست في معرض تحليل الأسباب المباشرة وغير المباشرة لهذا الهبوط. ولكنني أحب أن أقول أولا وقبل كل شيء لأهالي كفر كنا أن المؤامرات التي تستهدف إضعاف حزبنا الشيوعي والمؤامرات على حقوقهم، تأتي من نفس المستنقع. وإن زيادة قوة الحزب الشيوعي هو ضروري لإفشال المؤامرات الموجهة ضدهم.
كفر كنا التي لم تخذل شعبنا في السابق، لن تخذله اليوم !
والكل يسأل الآن، كفر كنا الى أين ..؟
لقد تشكلت لجنة للصلح. واتفق الطرفان على "العطوة" التقليدية.
ولجنة الصلح يرأسها "صديق العرب" المشهور "أبا حوشي"، وهذا من سخريات القدر، لأنه، في إسرائيل كثيرا ما تعكس الألقاب!
إن الجميع يباركون أي مسعى مشكور تقوم به اللجنة، والجميع يرغب من صميمه أن تقوم اللجنة بواجبها وتنجح في توفيق الطرفين.
واللجنة لا تضم أحدا من أهالي كفر كنا، الذين أكثر من غيرهم يعرفون وجعهم. ولم يكن هذا صدفه.
يظهر أن هنالك من خطط الأمر بهذا الشكل لعزل كفر كنا كلها عن الاشتراك في تقرير الأمور.
إن الأمر يستدعي أشد اليقظة والحذر والإخلاص من قبل العناصر المخلصة حقا في اللجنة. وأن تكون المبادرة في يدها هي.
ولكن أهم من دور هذه اللجنة، هو دور أهالي القرية نفسهم، وخصوصا الذين أصابتهم الكارثة في الصميم. ان على العناصر المخلصة والشابة، والواعية سياسيا، تقع مسؤولية كبرى – لقد لمست حسن النيّة، عند جميع الأطراف، ونحن من أعماق أعماقنا نتمنى أن يتوصلوا الى حل كريم يرضي الجميع. حتى يتفرغوا للوقوف ضد الأخطار المحدقة.
ولعامل الوقت أهمية كبرى. ان كل تأجيل وعرقلة لإجراء الصلح يجلب اشد الأضرار على الجميع، وأنا على ثقة أن كفر كنا، التي لم تخذل شعبنا ستتغلب على كل الصعوبات التي تعترض طريقها ..!

تعليقات