في ندوة تكريمية نظمتها رابطة الكتاب: باحثون اكدوا على الدور الطليعي والنضالي للشاعر توفيق زياد
- areej62
- 24 سبتمبر 2021
- 7 دقيقة قراءة
تم نشره في الاثنين 7 شباط / فبراير 2005. 02:00 مـساءً
في ندوة تكريمية نظمتها رابطة الكتاب: باحثون اكدوا على الدور الطليعي والنضالي للشاعر توفيق زياد
الدستور - الياس محمد سعيد: احتفت مساء اول امس رابطة الكتاب الاردنيين بذكرى رحيل الشاعر توفيق زياد، وذلك في مركز الحسين الثقافي - رأس العين، وكان ذلك الاحتفاء بمشاركة مؤسسة توفيق زياد للثقافة الوطنية والابداع في الناصرة. لقد جاء الاحتفال التكريمي احياء لذكرى الشاعر المناضل، وتقديرا لابداعه ولمواقفه القومية والفكرية وعطائه النضالي والحزبي والنقابي، اما المشاركون فقد كان هناك عدد هائل منهم، حيث اسهموا كل من جهته باضاءة مساحة محدودة من سيرة الشاعر المناضل الحياتية والابداعية، ففي البداية تحدث رئيس رابطة الكتاب الدكتور احمد ماضي الذي ادار الندورة قائلا: هذه الندوة، كما هو معلوم، تفرد للراحل/الخالد في الوقت نفسه، المناضل الشاعر توفيق زياد. واختصر لاقول انها تفرد لتوفيق زياد الانسان بأحرف كبيرة، واظن ان ندوة كهذه لم تعقد في اي مكان آخر. ثم اضاف د. ماضي انه عرف توفيق زياد من خلال ما كتب عنه ومن خلال ما كتبه، وقال ان ذلك كان منذ زمن بعيد حيث »عرفته مناضلا جريئا كل الجرأة، وشاعرا ملتزما كل الالتزام بقضايا الوطن والانسان«. واضاف د. ماضي »لقد احبته الجماهير وقدرته اعظم تقدير، وهذا يكفيه فخرا واعتزازا وخلودا. ويحضرني في هذا المقام ما قاله في كتابه (صور من الادب الشعبي الفلسطيني) (ان الشعب - كمجموع - هو القوة المحركة لتطور المجتمع البشري، وهو صانع كل الخبرات المادية والروحية)«. تحدثت بعد ذلك نائلة زياد، فألقت كلمة مؤسسة توفيق زياد التي قالت فيها: »لقاؤنا في هذه الامسية هنا في عمان، لقاء متميز، لقاء تواصل ابناء الشعب الواحد، لقاء التطبيع مع الذات، لقاء الثقافة والسياسة والادب والمواقف المبدئىة«. ثم اضافت ان الشاعر المناضل الراحل كان يردد دائما »لقد تركنا عام 48 كالايتام على مائدة اللئام«. واوضحت ان هذا الامر دفعه مع رفاقه لمسيرة النضال والكفاح ضد سياسة الطرد والترحيل والتهجير والتجهيل والمذابح وسلب الارض، وهو قائد يوم الارض الخالد في الثلاثين من آذار عام ،76 اليوم الذي اصبح يوما كفاحيا لشعبنا الفلسطيني ولشعوبنا العربية، وان ننسى لا يمكن ان ننسى مواقفه المبدئية، وبعد نظره ونظرته الثاقبة في الموقف السياسي الواضح، والمبدئىة في التعامل مع الجميع، ومواقفه في القضايا الاجتماعية، وخاصة موقفه من المرأة، حيث اعتبرا جزءا هاما وشريكا في القرار وفي المجتمع، وانها ليست للمطبخ والفراش، بل هي جزء لا يتجزأ من كل نضالات شعبنا، وقد قال: »شجعوا بناتكم وحصنوهم بالعلم والمعرفة، والعمل جنبا الى جنب مع الرجل«. وبالاضافة الى الكثير من الاقتباسات التي اوردتها السيدة نائلة زياد من اقوال الشاعر الراحل فقد قرأت في نهاية كلمتها قصيدة من قصائده بعنوان »تعالوا« جاء فيها: تعالوا ايها الشعراء نزرع فوق كل فم بنفسجة.. وقيثارة تعالوا ايها العمال نجعل هذه الدنيا العجوز تعود نواره تعالوا ايها الاطفال نحلم بالغد الآتي وكيف نصيد اقماره تعالوا كلكم.. فالظلم ينهي بعد دهر طال مشواره توفيق زياد قاصا في »حال الدنيا« كان عنوان الورقة التي قدمها محمد علي طه، واضاء فيها تجربة زياد في الكتابة النثرية من خلال مجموعته القصصية الفلكورية التي اسماها »حال الدنيا« فأورد كمدخل لقراءة هذه المجموعة ما قاله توفيق زياد نفسه في مقال له جاء فيه: »ان اكبر الفنانين والشعراء ورجال الفكر الذين قدموا نتاجا خالدا، كان سرهم الاساسي: ارتباطهم بجماهير الشعب والنظر الى تجربتهم الذاتية كجزء عضوي من التجربة العامة وفي استطاعتهم التعبير بانسجام عن ظروف عمل وحياة وكفاح الناس المحيطين بهم. هذه الصلة كانت دائما القصبة الهوائىة التي كانوا يتنفسون منها. ولكن مع ذلك، فإن انتاجهم يظل دائما محدود بذاتيتهم وبظروفهم وممارستهم وبمدى فهمهم لحركة التاريخ. وقل محمد علي طه في احدى التقاطاته لقصص توفيق زياد: »توفيق زياد في قصصه ليس حياديا تجاه ابطاله. ففي كل قصة من هذه القصص نجد الثنائي المتضاد الشخص الشرير يقابله الشخص الطيب، الخائن يقابله الوطني، اللص يقابله الكريم الاصيل، القاتل يقابله المحب للحياة، الرجعي يقابله الثوري وهكدا. وتوفيق منحاز علانية للعمال والفلاحين والبسطاء والثوريين والتقدميين. الاستاذ الدكتور عبدالرحمن ياغي تحدث عن سيرة الراحل النضالية والحياتية والابداعية بشكل عام، فكانت ورقته بعنوان »توفيق زياد« عام 1929 - 1994م واكد ان: توفيق رجل الابداع السياسي والفن الشعري فنان مبدع في السياسة، وسياسي مبدع في الفن، اتخذ السياسة فنا يتعامل معه بشهية وقناعة وحب، واتخذ في سبيل ذلك كل الاسباب، وهيأ نفسه من البداية للغوص في هذين البحرين، رصد حركة التاريخ الانساني وتوقف عند مفاصل التحول وعوامل التحول، واتخذ لنفسه - بناء على ذلك - »جبلا من الفكر« يستند اليه عن قناعة، واخذ ينطلق في مواقف تثبت هذا الموقع، وتبين له خط السير التاريخي، وآمن به فلم تزعزعه النكبات او الانتكاسات، بل تحلى بالصمود والثبات في وجه العواصف والزلازل، واصبح صاحب فكر اجتماعي سياسي لا يتزعرع، ومن اجل ذلك اقتحم منابره: البرلمان، والبلدية والصحافة والشعر وفن القول والخطابة، وكان يكتب القصة القصيرة ايضا ومنذ ان غزا العدو ارض بلاده وهو يرصد جذور هذا العدو، وطباع هذا العدو، ووسائل هذا العدو، والتركيب الاجتماعي الذي يستند اليه هذا العدو، والعدوان في ظل هذا العدو والتمييز العنصري في عروق هذا العدو والتفوق على غيره غاية هذا العدو، والسلاح وسيلة للتفوق والابقاء على هذا التفوق، ومن هنا انزرع توفيق في الارض على ارضه، ومن هنا سلح نفسه بالفكر والمنطق وجلاء الحق ومقاومة هذه البلايا الصهيونية بلا كلل وبلا تخاذل وبلا ضعف، ومن هنا كان شوكة في حلق العدو الصهيوني كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء!! هذا السياسي، الذي احبه الفلسطينيون، اتخذ »فن القول« صوتا من اصوات المنازلة، حتى اصبح فعله فنا قوليا، واصبح قوله فعلا نضاليا، واصبحنا امام ظاهرة فنية هي: كيف تكون الكلمة الابداعية فعلا، والفعل النضالي كلمة ابداعية، وقد كان توفيق رجل الجماهير، يعمل معها، ويعمل بها، ويعمل لها، وقد آمن بتحقيق العدل، وعمل من اجل الظفر بالغد وان يكن اليوم قد هزمه. واضاف استاذ النقد الادبي في الجامعة الاردنية ان تجربة الشاعر في سجن الدامون عام 1958م شكلت قفزة بفنه الى مرحلة جديدة في تكوينه الشعري. اما الاستاذ الدكتور يحيى عبابنه فقد تناول الالتزام ودلالات الضمائر في شعر توفيق زياد، فقدم الاستاذ في جامعة مؤتة لمعنى الالتزام بوصفه مصطلحا فلسفيا موضحا ان الحديث عنه في سياق تجربة الشاعر توفيق زياد لا يتوقف عند الحدود الفكرية بل يتجاوز ذلك الى الالتزام بقضايا الشعب الفلسطيني التي استجدت بعد الغزو اليهودي المتواصل، ثم الالتزام بالاطر الفكرية التي آمن بها الشاعر واعتقد انها وسيلة للوصول الى تحقيق التزامه الاول ثم ذهب الباحث الى الضمائر واثرها في الاحالات النصية خلال عملية استكناه لمدلولاتها في قصائد توفيق زياد كانت غاية في البراعة والذكاء والحصافة العلمية والاكاديمية. اما الدكتور فاروق مواسي فقال في ورقته الموسوعة بعنوان »النفس القصصي في شعر توفيق زياد«: اذا صح القول ان شعر الشاعر هو »اناه« - خلاصة تجربته واسلوبه فإن ذلك يتمثل ايضا في ادب توفيق زياد، فهو لمن لا يعرفه محدث بارع، يسرد في مواضيعه حكايات مثيرة مشوقة، من خلال دوره القيادي للجماهير العربية في فلسطين »اعني تحديدا العرب في اسرائىل« فقد انعكس اهتمامه الريادي بالقص وذلك عبر جمعه صورا من الادب الشعبي الفلسطيني وعبر مجموعته القصصية حال الدنيا وعبر تفصيحه لبعض الاغاني والحكايات والمأثورات الشعبية وكذلك عبر تضمينه حكايات واساطير في نسيج قصائده واخيرا عبر القصيدة نفسها - حيث تبدى هذا النفس القصصي في طريقة العرض وفي تطور الحبكة وفي استخدام عناصر القص المختلفة حيث اصبحت القصيدة/القصة من ملامح كتابته الشعرية. واضاف مواسي: اننا في تصفحنا لعناوين مجموعاته الشعرية ولنأخذ »أشد على ايديكم« مثلا فسنجد مثل هذا العناوين: »حكاية تطول« فالعنوان هنا اخبار مسبق عن طبيعة النص او لونه وكذلك »ذكريات« وماذا تكون هذه الذكريات سوى حكاية ما كان وهناك عن »الرجال والخنادق« وتكفي »عن« للتدليل ان هناك ما سيروى ومثلها عن »النبيذ واللهب« ولو اخذنا القصيدة الاولى لوجدنا العناصر القصصية بارزة فيها، ومثلها قصيدة »مقتل عواد الامارة من كفركنا« وهي في ثلاثة اصوات.. وصوت من بعيد.. وتهليلة جماعية، فكل صوت هنا يروى شيئا عن معرفته بالقتيل الذي صرعته تقاليد الثأر: »ستة.. من بدء هذا العام خلاهم رصاص الثأر صرعى..« اما الاديبة روضة الفرخ الهدهد فحملت ورقتها عنوان »توفيق زياد وادب الاطفال« وتناولت في ورقتها قصة »عباس الصياد وديك الحجل« المنشورة في كتاب »حال الدنيا« يقدم نفسه بنفسه فهو مجموعة قصص فلكورية يتناقلها الشعب الفلسطيني اختارت منها دار الفتى العربي احلى قصة قريبة من مفهوم الاطفال.. وقالت الهدهد: اي قيم تربوية وجمالية وفنية تمتلىء بها القصة يا ترى؟ وكم هو اختيار موفق لادب الاطفال. الدكتور صالح خليل ابو اصبع حملت ورقته عنوان »من درامية الحياة الى درامية القصيدة توفيق زياد والبعد الدرامي في اشعاره«. واعتبر ابو اصبع في ورقته: نكتشف في السيرة الذاتية لتوفيق زياد - الذي عاش خمسة وستين عاما - شخصية مثقف عقائدي مناضل ملتزم.. وبشكل مفاجىء يختطفه القدر في حادث سيارة، ليعلن عن درامية موته، كما كانت حياته. لقد عاش زياد حياة تمتاز بالحيوية والعمل والتحدي، بالاضافة الى معاناة يومية في ظل محتل، يعمل على طمس الهوية واذابة الشخصية القومية مما يجعل حياته كفرد يعيش حياة درامية لشعب تشتت ونهبت اراضيه وغيبت شخصيته الوطنية باختصار كانت حياته عملا دراميا متصلا فهي حركة وفعل وانجاز فردي وجمعي. واضاف: ونجد صورة شخصية للشاعر في مجمل اعماله، نضاله والتزامه الفكري ايمانه الوطني وحماسه القومي والتزامه الاممي كلها عناصر تتداخل لتجسد جوانب عقيدته السياسية في اشعاره، ولتعبر عنها في مضامين لا تراوغ ولا تتخفى في اهاب الرمز. ويمكننا تقصي جوانبه الفكرية من خلال اراء منبثة في قصائده بشكل سافر فهو مناضل اممي له همه الوطني والقومي ولا يجد غضاضة في ان يكون صوتا تحريضيا مباشرا ليصل بكلماته الى الجمهور في ظروف تستدعي الوصول الى جمهوره بلغتهم البسيطة لتصوير معاناتهم وسردها في اطار حكائي لان الحكاية اقدر على جذب الاهتمام وخصوصا حينما تزاوج بين الحكاية والشعر، وكأنه يعيد للدراما مفهومها القديم الذي ارتبط بالشعر منذ سوفو كليس ويوربيدوس. والمتابع لاعمال زياد يمكنه ان يلحظ كيف ينقل شاعرنا احاسيسه وتجاربه اليومية الى اشعار ملتزمة وتطغى الانفعالية على بعض قصائده كما يطغى على بعضها الاخر البعد الايدلوجي واستطاع الشاعر في قصائده ان يغطي على جوانب المباشرة وطغيان الفكرة على الشاعرية، باستخدام القصيدة الدرامية وهذا ما تعجز عنه القصيدة الغنائىة حين تتناول الاحداث اليومية وتنقل الفكر وتعبر عن الايدلوجية. واكد ابو اصبع: لقد عاش توفيق زياد تجربة ثرية لمناضل يعيش مع الناس ويعمل من اجلهم، ولذا نقل تجاربه وتجارب شعبه التي امتلكها مستهدفا بذلك توصيل رسالة هادفة لذلك كان شعره ملتزما يثير فينا جملة مشاعر ويكرس الوعي الوطني. اما آخر اوراق الندوة العلمية التي اقامتها رابطة الكتاب الاردنيين فكانت للباحث نمر حجاب بعنوان »شيء من الارض في شعر توفيق زياد« واعتبر خلالها ان دواوين زياد وغيره من شعراء المقاومة في الارض المحتلة تزخر وتعبق بمادة الذكريات والماضي في اطار نظرة جامدة تسودها الرؤى المطلقة. وتبدو الارض مجالا فسيحا للثروة والحرية والسعادة اذ هي البديل المثالي عن سلبيات الحاضر. ان هذه النظرة تشبه الى حد قريب النظرة الرومانطيقية التي تجعل الماضي في كل الحالات رمزا للسعادة التي لا يكدر صفوها شيء، وكذلك نلمس في شعر المقاومة الفلسطيني تصويرا للروابط العائلية خاصة الام متصلا بالارض في المطلق وفي المآل. وفي بعض الحالات تصبح هذه المحبة العائلية تشكيلا للمكان، وتوقا لنباتاته وازهاره، وبيدره الضاحك من دغدغة الغلة والكرمة وطنجرة الطعام. وقد تم خلال الندوة التكريمية الاعلان عن الفائز بجائزة توفيق زياد السنوية لهذا العام حيث فاز بها الاكاديمي الاردني ماجد محمد مجلي الدخيل وثم تسليمه الجائزة على هامش الندوة.

تعليقات