حرب الخليج.....(3)
- areej62
- 24 سبتمبر 2021
- 3 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: قبل 7 أيام
الأحد 17.02.1991
6- الناحية العسكريّة ومسألة الأسلحة غير التقليديّة
الأسلحة التي تستعمل ضد العراق هي الجيل القادم من الأسلحة، وليست ما عرفته البشريّة حتى اليوم. انها مصمّمة للحرب العالميّة الثالثة، وليس لدول العالم الثالث. وكذلك مستواها التكنولوجي والالكتروني الأشد دقة.
ومن ناحية ثانية يتميّز القصف على العراق بكثافته الخياليّة شديدة التدمير. ومن العهر أن يصفوا هذا القصف بأنه "تشريحي" و "قصف إزميل" ينحتون به نسخة من تمثال الحرية الأمريكي لشعوب الشرق الأوسط. حتى اليوم أكثر من ستين (60) ألف طلعة، كل منها محملة بأطنان من المتفجرات التي تتساقط على المناطق المأهولة، ودور العلم والعبادة، والمصانع المدنية، والجسور، والمجمعات السكنية والناس الآمنين، والآتي أعظم.
إن صمود العراق أمام هذه الآلية المدمرة هو رائع حقا، وجدير بالإشادة به.
وبموجب التخطيط الأصلي، كان من المفروض أن تنتهي هذه المرحلة الأولى خلال أيام، بعد أن تكون قد مهدت للمرحلة الثانية: المعركة الأرضية. ولكن العتمة لم تأت على قد يد الحرامي.. ان تخوفهم من المعركة الأرضية كبير باعترافهم، وهنالك من يتحدث عن عدم الانتقال بالمرة للمعركة الأرضية، بل مواصلة القصف الجوي حتى الحسم.
في المعركة الأرضية سيكون الثمن باهظا حقا. حتى الآن خسائر الأمريكيين وحلفائهم الغربيين هي طفيفة نسبيا، وبالنسبة لتلك الدول تشكل أمرا موجعا حقا. أما تصورهم لخسائرهم في الحرب الأرضية، فإنه يذهلهم ويجعلهم يضعون أيديهم على قلوبهم. صحيح أنهم يتفوقون من ناحية آليتهم العسكرية، ولكن صحيح أيضا، أن العراق يتفوق من ناحية العامل الإنساني (الجندي والمؤخرة). معركة "الخفجي" التي احتاجت الى عدة أيام لإعادة سيطرتهم عليها، أصابتهم بالذهول، وأتتهم بالمفاجآت حول المستوى والأساليب القتالية التي ووجهوا بها.
وأمام الثمن الباهظ المحتمل، راح ديك تشيني، وزير الدفاع الأمريكي، يهدد (03.02.1991) حتى باستعمال القنبلة الذرية، عندما وجد من الضروري أن يعلن، في هذا الوقت بالذات، أن "قرار الرئيس ترومان باستعمال القنبلة الذرية في اليابان (هيروشيما ونجازاكي) كان قرارا صحيحا وعادلا" اننا نفهم التلميح في هذا، ونقول لكل أولئك الذين يعتمدون، ولو جزئيا، على "حسن نوايا" الولايات المتحدة في الوضع العالمي الجديد، نقول لهم ان الولايات المتحدة، ليس فقط أنها لم تخلع جلدها العدواني بل انها، لم تتنازل حتى عن استعدادها لاستعمال السلاح الذري. وضد من؟ ضد دولة من العالم الثالث. فكيف يكون الأمر بالنسبة لدولة أقوى؟ ولا بأس من تذكير هؤلاء بمقولة معاوية بن أبي سفيان: "والله لا نحول بين الناس وألسنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين ملكنا". هكذا نفهم التلويح بالسلاح النووي ضد كل من يريد أن يحول بين الولايات المتحدة ومصالحها النفطيّة وغيرها. ونقول هذا للاتحاد السوفييتي والصين والآخرين، حتى يفتحوا عيونهم جيدا.
أما السلاح الكيماوي الذي ينسجون حوله الأساطير، فانه موجود في كل الدول العسكريّة "النشطة" بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل. والهستيريا، المبالغ بها في إسرائيل، هي لتغذية جو الحرب واحتمال مشاركة إسرائيل فيها.
ان السلاح الكيماوي موجود في أيدي العراق. وقد قام بإنتاجه في مواجهة السلاح الذري في المنطقة، حتى يعدل، ولو قليلا، في توازن التهديد. ومع ذلك يبقى لعب أطفال بالنسبة للسلاح الذري ودماره اللامحدود، والذي لا تنفع معه الكمّامات والغرف المحكمة الإغلاق. والرئيس العراقي أعلن مرارا وتكرارا، أنه لن يستعمل السلاح الكيماوي، او غيره من الأسلحة غير التقليدية، الا ردا على الأسلحة غير التقليدية، إذا استعملها الطرف الآخر. وعلاوة على ذلك طالب بتدمير كل الأسلحة غير التقليدية في المنطقة.
ومن ناحية أخرى فإنهم يأخذون على العراق انه استعان بالعلماء الأجانب (الألمان) لتطوير هذا السلاح. وحتى لو صحّ ذلك، فان استثمار المقدرة العلمية في عالمنا اليوم، لا يعرف الحواجز الحدودية والقوميّة. ألم تقم اسرائيل بتطوير طاقتها النووية بالتعاون مع جنوب افريقيا واستثمار المعرفة العلمية الأجنبية؟ وهل الأورانيوم الذي استعملته جاء من المناجم الإسرائيلية؟ ان قسما منه جاء، كما نشرت وسائل الإعلام، بواسطة السرقة وطرق مشبوهة أخرى. ان الذي لا يريد سلاحا غير تقليدي في يد الطرف الآخر، عليه أن يكون مستعدا للتنازل عن السلاح غير التقليدي المجود في يده هو، إذا أراد أن يكون موقفه أخلاقيا ومقبولا.
(يتبع)

تعليقات